الشيخ عزيز الله عطاردي

50

مسند الإمام الحسين ( ع )

واللّه لو ظننت أنهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، وإنّى قد جئتك تائبا ممّا كان منى إلى ربّى ، ومواسيا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ قال : نعم ، يتوب اللّه عليك ، ويغفر لك ، ما اسمك ؟ قال : أنا الحرّ بن يزيد ، قال : أنت الحرّ كما سمّتك أمك ، أنت الحرّ ان شاء اللّه في الدنيا والآخرة ، انزل ، قال : أنا لك فارسا خير منّى راجلا ، أقاتلهم على فرسى ساعة ، وإلى النزول ما يصير آخر أمرى قال الحسين : فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك . فاستقدم أمام أصحابه ثمّ قال : أيّها القوم ، ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال الّتي عرض عليكم فيعافيكم اللّه من حربه وقتاله ؟ قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد فكلّمه ، فكلّمه بمثل ما كلمه به قبل ، وبمثل ما كلّم به أصحابه ، قال عمر : قد حرصت ، لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت ، فقال : يا أهل الكوفة ، لامّكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه . ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كلّ جانب ، فمنعتموه التوجّه في بلاد اللّه العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ، ولا يدفع ضرّا ، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودىّ والمجوسىّ والنصرانيّ ، وتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وها هم أولاء قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمّدا في ذرّيته ! لا سقاكم اللّه يوم الظماء إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه ، فحملت عليه رجّالة لهم ترميه بالنبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين [ 1 ] . 6 - قال الدينوري : وانحاز الحرّ بن يزيد الّذي كان جعجع بالحسين إلى

--> [ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 427 .